محمد الغروي
364
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
ببلاء الله عندنا ، ونعمته علينا في نبيّنا ، فكنت في ذلك كناقل التّمر إلى هجر ، أو داعي مسدّده إلى النّضال . . . » . ( 1 ) يعني عليه السّلام : ما قيمتك يا معاوية وما أنت وتعديد نعم الله عزّ وجلّ علينا أهل البيت و ( أهل البيت أدرى بما في البيت ) . ( 2 ) وأنّ أهل مكَّة أعرف من غيرهم بشعابها . وليس مثلك يا معاوية وتعديد نعمه تعالى علينا إلَّا كمستبضع التّمر إلى بلدة هجر من بلدة أخرى الَّتي ينقل منها إلى غيرها التّمر لا إليها ، فحالك حاله . وتناول ذكر المثل جمع من الكتّاب : قال ابن ميثم : وأصل هذا المثل ، أنّ رجلا قدم من هجر إلى البصرة بمال اشترى به شيئا للرّبح ، فلم يجد فيها أكسد من التّمر ، فاشترى بماله تمرا ، وحمله إلى هجر ، وادّخره في البيوت منتظرا به السّعر ، فلم يزدده إلَّا رخصا حتّى أنّه ربّما يبلغ سعر خمسين جلَّة بدينار ، ووزن الجلَّة مائة رطل ، فذلك خمسة آلاف رطل . ( 3 ) قال النّيسابوريّ بعد المثل : قال أبو عبيد : هذا من الأمثال المبتذلة ومن قديمها وذلك أنّ هجر معدن التّمر ، والمستبضع إليه مخطئ . قال النّابغة الجعديّ :
--> ( 1 ) النّهج : 15 / 181 ، كتاب : 28 . ( 2 ) أمثال وحكم دهخدا : 1 / 317 . ( 3 ) شرح النّهج للبحرانيّ : 4 / 436 .